السيد محمد حسين الطهراني
131
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
شاء الله أيضاً « 1 » . فالمساواة هي أنَّ العالم حقيقة هو في حكم البستان ، وحفظ مجموع البستان والأشجار والنباتات وكلّ من يعيش فيه بالعدل . فإن لم يكن ثمّة عدل ، فلا يستطيع أيُّ فرد أن يستفيد من استعداداته الكامنة والتمتّع بالمواهب الإلهيّة . يروي الغزّاليّ عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنَّه قال : يَوْمٌ مِنْ وَالٍ عَادِلٍ أفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ سَبْعِينَ سَنَةً ؛ ثُمَّ قَالَ : ألَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ « 2 » . ويُجمل القول أمير المؤمنين عليه السلام في نفس هذه الخطبة التي تدور حول حقّ الوالي على الرعيّة والرعيّة على الوالي : يجب أن يُقام العدل بين الوالي والرعيّة ، إذ إنَّ أوّل حقّ للوالي على الرعيّة وما للرعيّة على الوالي هو العدل ، وبقيّة الحقوق تتفرّع منه ؛ ولذلك ذكر العدالة من بين حقوق الوالي وبقيّة المسائل من ضمن الحقوق . والعدالة أمر مفروغ منه ، ولا ينبغي ذكره في زمرة الحقوق في الحقيقة ، فإنَّما تطبّق الأمور بواسطة العدالة في الوالي والرعيّة ، أي أنَّه من دون العدالة لا يثبت أيّ حقّ أصلًا . والعدالة ما بِهِ يُنْظَر ، لا ما فيهِ يُنْظَر . وبما أنَّها حقّ مشترك بين الوالي والرعيّة ، فلا نعدّها من حقوق الرعيّة ولا من حقوق الوالي .
--> ( 1 ) عثرت علي هذه العبارات أخيراً عن أمير المؤمنين عليه السلام في « مطالب السئول » ص 61 ، الطبعة الحجريّة ؛ ولكنّ الرواية فاقدة للجمل الثلاث الأخيرة ( فَبِالعَدْلِ قِوامُ العالَمِ ) ، وبدل كلمة « نِظامٌ » ، « راعٍ » وبدل « تَجْمَعُهُ » ، « يَجْمَعُهُ » . ( 2 ) « إحياء العلوم » ج 2 ، ص 29 .